الشيخ محمد اليعقوبي

38

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ) « 1 » . وسيرى وعد الله وطمأنينته للمؤمنين بان العاقبة لهم ولكن بعد ان مسّتهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب ، وأن لا بد من الفتنة والابتلاء ليمحص الله الذين آمنوا ( ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) « 2 » . وعندئذ يقرّ بال المؤمن مهمّا واجهته من صعوبة ومحنة لأنه من سنة الله في عباده ، فعليه ان يصدق في المواقف وسيجزي الله الصادقين ويهوّن الخطب عليه انه كله بعين الله سبحانه ( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ) « 3 » ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) « 4 » . وسيرى من علّو الايمان الذي يعمر قلبه والمعارف العليا التي يحملها إلى هذه البشرية التائهة التي تلهث وراء السراب تعيش لأغراض زائفة وتمنّي نفسها بأماني باطلة يزيّنها لهم أولياء الشيطان من مال وجاه وشهوات يتنافسون عليها ويتقاتلون على شيء لا يبقى لهم بل يكون وبالًا عليهم . يصنعون لأنفسهم آلهة يصطلحون على عبادتها وطاعتها وتقديم الولاء لها فيقيمون لها الطقوس والاحتفالات والمهرجانات ويذبحون من اجلها القرابين ليس الحيوانية فقط بل البشرية ويهدرون على اقدامها المليارات . وسيرى انه ليس وحده حتى يشعر بالضعف أو

--> ( 1 ) النحل : 26 - 27 . ( 2 ) العنكبوت : 1 - 3 . ( 3 ) الطور : 48 . ( 4 ) التوبة : 120 .